محمد بن جرير الطبري
466
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما " الشهر الحرام " الذي عناه الله بقوله : " ولا الشهر الحرام " ، فرجب مُضَر ، وهو شهر كانت مضر تحرِّم فيه القتال . * * * وقد قيل : هو في هذا الموضع " ذو القعدة " . * ذكر من قال ذلك : 10947 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : هو ذو القعدة . * * * وقد بينا الدلالة على صحة ما قلنا في ذلك فيما مضى ، وذلك في تأويل قوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ } قال أبو جعفر : " أما الهدي " ، فهو ما أهداه المرء من بعيرٍ أو بقرة أو شاة أو غير ذلك ، إلى بيت الله ، تقرُّبا به إلى الله ، وطلبَ ثوابه . ( 2 ) * * * يقول الله عز وجل : فلا تستحلوا ذلك ، فتغصبوه أهله غَلَبةً ( 3 ) ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك أن يبلُغوا به المحِلَّ الذي جعله الله جل وعزّ مَحِلَّه من كعبته .
--> ( 1 ) انظر ما سلف في " الشهر الحرام " 4 : 229 ، 300 ، وما بعدها ، وهو الموضع الذي ذكره ، ثم قبله 3 : 575 - 579 . وتفسير " الشهر " فيما سلف 3 : 440 . ( 2 ) انظر تفسير " الهدي " فيما سلف 4 : 24 ، 25 . ( 3 ) في المطبوعة : " فتغصبوا أهله عليه " ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، إلا أن كتب " عليه " بالياء ، ووضع فتحة على العين ، وفتحة على اللام ، وظاهر أن " الياء " إنما هي " باء " ، وأن الناسخ لما رآها مضبوطة في النسخة الأم نقل الشكل ، ووضع الإعجام من عند نفسه . هذا وصواب الكلام يقتضي أيضًا ما أثبت .